علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

278

الصداقة والصديق

فمن يتّقي يومي ومن يرتجي غدي * لنائبة ، والدهر جمّ نوائبه لحى اللّه مولى السّوء لا أنت راغب * إليه ولا رام به من تحاربه وما قرب مولى السّوء إلّا كبعده « 1 » * بل البعد خير من عدوّ تقاربه من النّاس من يدعى صديقا ولو ترى * خبيئة جنبيه لساءك جانبه يمنّ ولا يعطي ويزعم أنه * كريم ويأبى لؤمه وضرائبه وإنّي وتأميلي جذيمة كالذي * يؤمّل ما لا يدرك - الدهر - طالبه فأمّا إذا استغنيتموا فعدوّكم * وأدعى إذا ما غصّ بالماء شاربه وما تركت أحلامكم من صديقكم * لكم صاحبا إلّا قد ازورّ جانبه « 2 » [ الإعراض عن الحقد ] آخر : إذا أنت لم تعرض عن الحقد لم تفز * بذكر ولم تسعد بتقريظ مادح [ الحذر من النّمام ] آخر : من نمّ في النّاس لم تؤمن عقاربه * عن الصديق ولم تؤمن أفاعيه كالسّيل بالليل لا يدري به أحد * من أين جاء ولا من أين يأتيه [ معاملة الناس ] آخر : عامل الناس بخلق رفيق « 3 » * والق من تلقى بوجه طليق فإذا أنت قليل الأعادي « 4 » * وإذا أنت كثير الصديق

--> فالبيتان الأولان أي الثالث والرابع رواهما البحتري في الحماسة ص 244 ونسبهما إلى أبي الأسود الدؤلي ، وكذلك صاحب الأغاني 12 / 297 ، والبيت الأخير منسوب لعمر بن لبيد مع اختلاف بسيط . ( 1 ) ج ق - لبعده . ( 2 ) تزاور عنه وازورّ وازوارّ : عدل وانحرف . ( 3 ) ج ق - رقيق . ( 4 ) ج ق - العدى .